ثانوية عامة
اذا التعليم يؤدي لكده...يبقى فعلا مفيش داعي منه
****************************************************
امتحانات الثانوية العامة وصعوبتها
صراخ وبكاء وهيستريا من الطلبة ومن الاهل
كلمتين ازيدهم
لطالما تمنيت بعد دخول كلية الهندسة ان تكون الامتحانات في المدارس اصعب وادعى للتفكير ...لان الصدمة كانت شديدة في النقلة من امتحانات الثانوية العامة في أواخر العقد الماضي وسهولتها المضحكة...وبين اسلوب دراسة وامتحانات كلية الهندسة...واظن ان باقي الكليات كانت على نفس النمط..والدليل ان صفوة الطلبة على ايامنا اللي كانوا جايبين 94 % بالنسبة للهندسة....و98% فما فوق بالنسبة لكليات الطب بانواعها...كان عادي تلاقي فيهم اللي بيسقط واللي بيشيل واللي بينجح بمقبول متين......مع ان المجاميع كانت تشير لدفعات بلغت شأنا رهيبا في العبقرية ...لكن كانت زائفة طبعا
كنا بنسمع وقتها من اساتذتنا ان في التمانينات اوائل الجمهورية مجامعيهم في حدود الثمانين الى خمسة وثماني في المائة ..واما باظت وصلوا تسعين...وكنا فعلا اما بنشوف امتحاناتهم ومستواها كنا بنصدق ان هذه كانت المجاميع وقتها
سهولة الامتحانات ليست ابدا في مصلحة الطلبة
ولكن...والف لكن
اولا
ماينفعش بعد سنوات طويلة من الامتحانات السهلة نرزع في وش الطلبة امتحانات بهذا المستوى مرة واحدة وبدون انذار ....الطلبة غير مدربين على هذا ومن الظلم الشديد ما حدث
كان على الاقل يبقى فيه تعميم من الوزارة لجميع المدرسين وتنبيه ان الامتحانات هذا العام ستكون صعبة ويتم تدريب الطلبة عليها
ثانيا
الاسلوب الغشيم الذي تم به تصعيب الامتحانات يدل على سادية غير عادية....المفترض في اي بلد يريد التحضر ان الامتحانات تكون متدرجة...يعني اللي ذاكر ينجح على الأقل ...وهذا ما كان يفعله معظم اساتذتنا في الجامعة...لكن اللي يجيب مجموع يكون من يستحق بالفعل..كلام جميل
لكن ان تكون كل او معظم جزئيات الاسئلة شديدة الصعوبة بهذا القدر فده غباء واستهبال
طبعا لا افوت الفرصة هاهنا في نظرية المؤامرة الواضحة بالنسبة لي من قبل الحكومة....صعوبة امتحانات الثانوية + الحديث عن خطط تطوير التعليم وطبعا كلمة تطوير في مصر معناها كارثة ليست ابدا في صالح المواطنين + الاتجاه الى الغاء مجانية التعليم والطبيعي البدء بالتعليم الجامعي
الخلاصة هي اتجاه الحكومة الى تقليص نسبة التعليم العالي ..اما التعليم الاساسي فلن يعد بالمجان
النصف الأول من العبارة قد يصلح في بلد غير مصر وهو ساري فعلا في غير مصر...لان كل شخص ابتداءا من "الزبال" - وده مش احتقار لأي عمل - الى عالم الفيزياء له مكانه وتقديره وقدرته على الحياة الكريمة بمعنى الكلمة
لكن في مصر حتى اكفأ المهندسين والدكاترة هو وحظه - مع الاخذ بالأسباب وقبلها الاستعانة بالله طبعا - قد يجد عمل كريم وقد لا يجد
اما بالنسبة لغيرهم - ممن لن يلتحقوا بتعليم عالي او لن يكونوا من صفوة التعليم العالي - فكثير من اصحاب المؤسسات في مصر "يستعبدون" عمالهم وموظفيهم ولا يعطوهم الا اقل القليل.....وان اعطوهم فسياسة الاحتكار التي تسير بها البلاد حاليا تقتل الطموح من الاساس وتجعل حتى مرتفعي الدخل نسبيا "يادوب مقضيينها "...وليست كالنموذج العالمي الذي تتشدق به الحكومة الذي يعطي الجميع بمعنى الجميع الفرصة للمعيشة الكريمة بشكل متوازن ومتدرج على قدر الدخول بغض النظر عن مصالح الكبار وتضخم ثرواتهم على حساب المستهلكين
مثلا يعني لكي اوضح ما اقول- وربنا يستر والناس لا تعتبرني طبقي ومتعالي - في بداية الالفية كانت اسعار الشقق في حدود السبعين الى المائتين او الثلاثمائة الف جنيه.....والحد الأخير كان للسكن الفاخر ...في حين كانت اسعار الفيلات في حدود المائتين الى الخمسمائة الف جنيه - كاملة التشطيب هاهنا
ده المتوسط الطبيعي....لا اتكلم عن مستوى علية علية القوم...لكن المتوسط وما فوق المتوسط بقليل
ومشيت العملية وكان هناك عرض وطلب متوازنين...كانت الصعوبة للشباب حديث التخرج أكثر.....لكن كانت بتمشي افضل مما هي عليه الآن
اما الآن فنترحم على هذه الأيام التي كنا وقتها نترحم على ما قبلها
بما ان المصري طماع....اناني...غبي ولا ينظر نظرة عامة للامور ...ولكن ينظر لمصلحته الضيقة....وده نتيجة ايضا للاعلام والتعليم الفاسدين للحكومة الفاشلة .... فعلى كل المستويات ولعت اسعار الاسكان والتي معها زادت اسعار سلع كثيرة....وتزامنت حاليا مع ارتفاع اسعار الغذاء والوقود مما يؤدي الى كارثة تبدو بلا نهاية...حتى رحمة الله تبدو بعيدة -وليست مستحيلة - ولا نستحقها - لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
كنت بأقول ...انه على مستوى الافراد العاديين المتملكين عندما وجدوا الاقبال الشديد رفعوا الاسعار ...تزامن مع دخول العرب والاجانب للمدن الجديدة والمجتمعات والمنتجعات ارتفعت الاسعار اكثر ....وعلى مستوى اعلى ومع طموحات السيد محتكر الحديد عندما وجد الاقبال على البناء والثورة العمرانية رفع هو ايضا الاسعار ...مع طموحات السادة مصنعي الاسمنت ومسلتزمات البناء
وكل هذا بلا ادنى رقابة
الآن تمشي في اي مدينة من المدن الجديدة...او حتى العمارات الجديدة وحمى البناء في وسط القاهرة نفسها...تجد ان معظمها خال
اما لم يباع ولا يريد صاحب البناء ان يبيعه ويفضل ان يبيع شقة او اثنين يأتي بهما بثمن البناء ...ويسقع الباقي
او ان من اشتروها اشتروها للاستثمار والتسقيع ايضا دون نية انتفاع حقيقي
تتردد الآيات في ذهني عندما اقود في المدن الجديدة خاصة ليلا ...مباني كثيرة....شقق وفيلات بالهبل ...تحل ازمات كثيرين ....لكنها مظلمة وخالية
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ
واتمنى على من يجمعون المساكن دون نية انتفاع حقيقية ان يسكنها الله لمن يستحقها ويعاقب امثال هؤلاء
والحكومة لم يتفق ذهنها وابت الا على فكرة الاستفادة هي ايضا وجباية الاموال من الناس دون حل حقيقي واستراتيجي....فكانت الضريبة العقارية
وزادت المشكلة مع ارتفاع اسعار الغذاء والوقود وعدم استعداد الاقتصاد لاستيعاب هذا بما اننا دولة مستهلكة وغير منتجة نتيجة لسياسات الحكومة الفاشلة ورئيسها طبعا
الان بدأ الاحتكار وسياسة رفع الاسعار تزحف على السلع الغذائية والادوية...وعلى اصحاب المدارس الخاصة بعد ان مات التعليم الحكومي واندفن
وكل هذا ايضا بلا رقابة فعالة وبلا قدرة او رغبة من الحكومة على ضبط الامور
يبقى مصر لا يمكن مقارنتها في الوضع الحالي ومحاولة تشبيهها وتسييرها بالنظام "العالمي" لان الحكومة مستواها اقل بكثير من مقاييس الحكومات النامية وليست العالمية اصلا
الحلول اراها شئ من تلاتة
اما ثورة شاملة - مع شعب خانع ودون قيادة مؤثرة ومسموعة....صعب فعلا
واما هجرة ومحاولة بناء في مكان آخر مع نية العودة والعودة فعلا ...لكن هل قوتها تكون خربت بما يجعل الاصلاح اصعب بكثير - لكن لا شئ مستحيل
واما نحت الصخور كما يفعل البعض حاليا على اختلاف اتجاهاتهم...وقد يفلح النحت احيانا وقد لا يفلح...وقد يكون مجرد مسكن ومهدئ ومبطئ لامر حتمي وانهيار لا مفر منه...الله اعلم
كل يعمل على شاكلته والله يوفق الجميع
********************************************
مع كل هذا يكون السؤال
فين بقى خطط الامن القومي والسيطرة على الأمور....والجهات السيادية التي تعرف كل شاردة وواردة ومستعدة للتحرك تجاه اي شئ او اي شخص ...في حال افلتت الامور واصبحت مهددة للسلام الاجتماعي والامن القومي
كله طلع كدب وغش
شخص واحد ممشي البلد وبيوجه اقتصادها لمصلحته والباقي يتأسون به .....وثوابت يتم هدمها يوميا على اعين الناس......وحرب اهلية طائفية في الطريق...دون ان تملك هذه الجهات الجرأة لوقفها والسيطرة على مشعليها والتعامل معهم كما ينبغي كما كانوا يتشدقون ويؤكدون ويكذبون من قبل
